محمد جواد مغنية

222

في ظلال نهج البلاغة

المبتدأ والخبر مفعول تقولوا ، واللام في « لئن » للابتداء ، وجواب القسم ما وجبت ، وإيمانا تمييز . للمنبر - حول عشاق الكراسي : ( ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف إلخ ) . . كل من أحب السلطة ، وتمسك بكرسي الحكم فإنه يحتال ويغتال ، ويغدر ويمكر ، ولو واجه موقفا يفرض عليه أن يضحي بالمنصب لمصلحة الوطن ، أو يضحي بالوطن لمصلحة الكرسي لآثر هذه على تلك . . ومعظم زعماء العالم من هذا النوع ، وسيدهم معاوية ، وإذن فلا بدع أن ينشر على المنبر ، حيلة ومكرا ، قميص عثمان وأصابع زوجته نائلة ، وان يرفع المصاحف في صفين غيلة وخديعة ، وان يدس السم في العسل للإمام الحسن ، والأشتر ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ثم يقول : ان للَّه جنودا من عسل . وتقول : أجل ، من يتمسك بالكرسي يضحي من أجلها بالملايين ، ولكن ما الدليل ان معاوية كذلك الجواب : الأدلة كثيرة ، ومنها على سبيل المثال : 1 - حارب معاوية عليا تحت راية قميص عثمان ، والمطالبة بدمه ، والقصاص من قتلته ، ولما حكم وسيطر لم يفكر في ذلك ، ولم يلتفت اليه اطلاقا حتى كأنّ عثمان لم يقتل . . قال العقاد في كتاب « معاوية » : « معاوية أنكر على علي بيعته لأنه لم يسلمه قتلة عثمان ، وآل الأمر كله بعد حين إلى معاوية يصنع بهؤلاء ما يشاء . . ولكنه كان يلقى الرجل منهم فلا يزيد على قوله : ألست من قتلة عثمان ثم يصرفه في أمان ، وقد يسكت عن سؤاله ، ويصرفه مزودا بالعطاء » . وفي كتاب « علي بن أبي طالب » لعبد الكريم الخطيب : « ان عائشة ابنة عثمان طلبت من معاوية أن يقتص من قاتلي أبيها ، فقال لها : لأن تكوني ابنة عم أمير المؤمنين خير من أن تكوني امرأة من عرض الناس » . . ومعنى هذا أن المطالبة بدم عثمان ذريعة لأن يكون معاوية « أمير المؤمنين » وقد كان وصار ، وإذن لما ذا المطالبة بدم عثمان وهكذا نقض معاوية بعد الخلافة ما كان قد أبرمه وحارب من أجله قبل الخلافة . . ولا بأس ما دامت الغاية تبرر الواسطة . . لقد